الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥المجلد السادس
295
حكم النسخ في الشريعة
جماهير المذاهب الفقهية المتبوعة كالإباضية والحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية يثبتون النسخ.
ويستدلون عليه بأدلة كثيرة تطلب من مظانها، من أهم هذه الأدلة: قوله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} [البقرة: 106]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ وَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: 101].
ومن ذلك: وقوع النسخ في الشريعة من ذلك: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام، ونسخ عقوبة الزانية من الحبس في البيوت إلى الجلد في حق البكر والرجم في حق الثيب.
والإجماع منعقد على وقوع النسخ ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعبأ
به، وإنكاره من جحد الضرورات.
موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:
أخذ فقهاء المذاهب بهذه القاعدة فقد نص عليها الإمام ابن السمعاني من الحنفية)، وابن الحاجب من المالكية)، والآمدي الشافعي، والطوفي الحنبلي)، كلهم قد نص على أثر ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله»، وكذلك الزيدية لم أعثر على هذه القاعدة منطوقاً لكنهم يعملون بها ويقولون بالنسخ والتخصيص).
(1) قواطع الأدلة 406/ 1.
(2) بيان المختصر لابن الحاجب 308/ 2.
(3) الأحكام للآمدي 320/ 2.
(4) شرح مختصر الروضة 557/ 2.
(5) إجابة السائل 303/ 1.