الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٧المجلد السادس
297
والاحتمال هو التردد
ومعنى هذه القاعدة: أن النسخ لا يثبت بالاحتمال والشكوك، بل هناك طرق لإثبات النسخ كالنص والإجماع، وثبوت أحد الحكمين عن الآخر مع
تعذر الجمع والتوفيق بين الدليلين المتعارضين.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
اتفق أئمة المذاهب الفقهية على أن الأحكام التي ثبتت على المكلفين باليقين لا ترفع إلا باليقين، أما الاحتمالات والشكوك فإنها لا تقوى على
رفع ما ثبت باليقين، وهذه أقوالهم في القاعدة.
قال الإمام السرخسي من الحنفية: «وأما نسخ حكم الحظر بالإباحة فمحتمل، وبالاحتمالات لا يثبت النسخ». وهذا نص صريح على القاعدة. ويقول الجصاص أيضاً: «وإذا احتمل كون الثاني ناسخاً للأول، واحتمل کونه موافقاً له لم يَزُل عن الحكم الأول إلا بيقين ولم يثبت النسخ
بالشك» (2).
وقال ابن الحاجب: «ولا يثبت النسخ بتعيين الصحابي الناسخ إذ قد يكون تعيينه الناسخ عن اجتهاد (3). إذاً فليس تعيينه بيقين، والنسخ لا يثبت
بالاحتمال.
تبين
أن
وقال الزركشي من الشافعية: «فلا يثبت النسخ إلا أن تأتي سُنَّة الآية رافعة كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية
(1) أصول السرخسي 21/ 2.
(2) الفصول 293/ 2
(3) مختصر ابن الحاجب 541/ 2.