القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٨

298

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لوارث». ونحن نريد قوله فلا يثبت النسخ إلا بالبيان من الشارع، وهذا يدل على أن النسخ لا يثبت بالاحتمال.

تجمع

وقال ابن قدامة وهو يذكر طرق النسخ وما يعرف به الناسخ: «الثالث أن الأمة على أن هذا الحكم منسوخ. وكان قد ذكر قبل ذلك النص من النبي صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» أو يقول الراوي: هذا الحكم نزل بتاريخ كذل، وهذا نزل بعده، أو ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ فيقول: «رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة ثم نهانا عنها. إذ لا بد للنسخ من طرق صحيحة كالنص والإجماع ومعرفة

التاريخ، وأما الاحتمالات والشكوك فهذه لا يثبت فيها النسخ البتة.

وقال محمد بن إسماعيل الأمير من الزيدية: يعرف الناسخ بوجوه: إما بنص من النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول هذا منسوخ بهذا، أو إجماع الأمة أو العترة .. أو يقول الراوي هذا آخر الأمرين، أو التاريخ بأن يقول الراوي هذا الحكم نزل في غزوة حنين وهذا الحكم نزل في غزوة خيبر، وهذا في فتح مكة فيعلم المتأخر» (3).

وبهذا يتبين أن الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية مجمعون على هذه القاعدة.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: زكاة الفطر فإنها، فرض ولا تسمع دعوى النسخ فيها من الفرضية إلى الشنّية، لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وليس ثمة دليل

(1) البحر المحيط 280/ 5.

(2) شرح مختصر الروضة 272/ 1.

(3) انظر: إجابة السائل 315/ 10.