القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٩

المجلد السادس

299

صريح وصحيح يثبت نسخ صدقة الفطر من الوجوب إلى الندب، قال السالمي في رده على القطب محمد بن يوسف أطفيش في دعواه النسخ: «والجواب أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وليس على ثبوته دليل صريح ولا ظاهر … لا سيما وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي: بعث منادياً فجاج مكة: «ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم.

في

ومن فروعها المصراة وهي الناقة المتروكة الحلب لإيهام كثرة لبنها، وحكم التصرية أنها عيب وللمشتري أن يقبلها، أو يردها، فإن ردها رد معها

صاعاً من تمر. وذهب الحنفية إلى ردّ حديث المصراة لكونه خالف قاعدة الرد بالعيب وهي أن التالف المضمون إذا كان مثلياً وجب رد مثله، وإن كان قيمياً رُدَّت قيمته من

المال، والتمر ليس مثلاً للبن ولا مالاً. وذهب بعضهم إلى احتمال النسخ. وأجاب الجمهور عن ذلك بوجهين: الأول: إنه لا اجتهاد في مورد النص، والثاني: أن النسخ لا يثبت بالاحتمال.

ومنها: قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145].

فحصر المحرم في هذه الأشياء يقتضي حل ما عداها ومن جملتها سباع الطير. قال بعضهم: نسخت هذه الآية بحديث: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير».

(1) سنن الترمذي، ما جاء في صدقة الفطر (676)، 148/ 3، قال أبو عيسى الترمذي: هذا

حديث حسن غريب.

(2) تقدم تخريجه.