القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥

المجلد السادس

305

الكلام وله حكم معلوم وهو الخروج عن العهدة بالاتيان بما يطلق عليه الاسم من غير نظر إلى قيد والتقييد معنى آخر مقصود على مضادة المعنى الأول لأن التقييد إثبات القيد والإطلاق، رفعه، فإذا صار المطلق مقيداً فلا بد من انتهاء حكم الإطلاق بثبوت حكم التقييد لعدم إمكان الجمع بينهما للتنافي، فالأول يستلزم الجواز بدون القيد، والثاني يستلزم عدم الجواز

بدونه، وإذا انتهى حكم الأول بالثاني كان الثاني ناسخاً للأول ضرورة). وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والإباضيَّة إلى أن الزيادة على النص ليست نسخاً له، وإنما هي كالحكم المستقل).

الأدلة:

سبق أن ذكرت دليل الحنفية عند بيان معنى القاعدة من خلال سرد كلام البزدوي ومؤداه أن الذمة كانت بريئة بمباشرة النص، فزيادة خبر الواحد جعلت الذمة غير بريئة كالناسخ مع منسوخه، لأن الناسخ رفع براءة الذمة بمباشرة المنسوخ وأشغلها بحكم جديد، وإذا ثبت أن الزيادة على النص نسخ له فإنه لا يصح ذلك لكونه يستلزم رفع المقطوع وهو النص القرآني بالمظنون وهو خبر الآحاد، وهذا لا يصح، لذلك يرد خبر الواحد لعدم صلاحيته لنسخ القرآن.

حجة الجمهور

واستدل الجمهور القائلون بأن الزيادة على النص ليست نسخاً بأن حقيقة النسخ رفع وتبديل حكم بحكم، والزيادة تقرير للحكم المشروع،

(1) انظر: كشف الأسرار عن أصول البزدوي 193/ 3 دار الكتاب العربي. (2) انظر: كتاب: القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير إلى مولاه ص 422 طبعة أولى المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر.