القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٦

306

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وضم شيء آخر وزيادته عليه، فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة ألا ترى أن زيادة التغريب وضمها إلى الجلد لم تخرج الجلد عن أن يكون واجباً، بل هو واجب بعد هذه الزيادة كما كان واجباً، قبلها، فكان التغريب ضم حكم

إلى حكم.

وفي هذا المعنى يقول ابن قدامة المقدسي حمدالله: «ولنا أن النسخ هو رفع حكم الخطاب بالحد، وحكم الخطاب بالحد وجوبه وإجزاؤه عن نفسه وهو باق، وإنما انضم إليه الأمر بشيء آخر فوجب الاتيان به فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة، وأما صفة الكمال فليست حكماً مقصوداً شرعاً بل المقصود الوجوب والإجزاء، وهما باقيان، ولهذا لو أوجب الشرع الصلاة كانت كل ما أوجبه الشارع وكماله فإذا أوجب الصيام خرجت الصلاة عن كونها كلَّ الواجب وليس بنسخ اتفاقاً. وأما الاقتصار عليه فليس مستفاداً من منطوق اللفظ لأن وجوب الحد لا ينفي غيره وإنما يستفاد من المفهوم وهم لا يقولون به.

الترجيح

والراجح ما ذهب إليه الجمهور وهو ما أطلقه السالمي الله بقوله: لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ للنص وإنما هي كالحكم المستقل».

فيكون القول فيها كالقول في تخصيص العام، وتقييد المطلق.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: وجوب النية كما هو مذهب الجمهور، وهو مذهب السادة الإباضية لأن النية ثبتت بالسُّنَّة وهي دليل مستقل الدلالة في

(1) ابن قدامة وآثاره الأصولية 80/ 2، طبعة ثانية.

(2) معارج الآمال 310/ 1.