القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٧

المجلد السادس

307

إفادة الحكم وليس بينها وبين نص القرآن تنافٍ أو تعارض، فلماذا إلقاء العداوة بين الزائد والمزيد عليه وكلاهما من عند الله تعالى مع إمكان الجمع بينهما؟ والصلح خير!

ومن فروعها: تغريب الزاني. إذا زنى البكر جلد بكتاب الله وغُرّب بسُنَّة رسول الله. وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وخالف في ذلك الحنفية لأن التغريب زيادة على النص القرآني، وأما التغريب فهو تعزير يرى فيه الامام رأيه.

قلتُ: والتعزير متروك لاجتهاد الامام فإذا لم يعزره الإمام فبماذا يعتذر عن حديث رسول الله بأبي هو وأمي. والحديث صحيح رواه مسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله: «قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة». وقصة العسيف في البخاري ومسلم وفيها: أن النبي غرب العسيف لما اعترف بالزنا، وقد غرب أبو بكر، وكذلك عمر، وعثمان. هذا وسواء في التغريب الرجل والمرأة، غير أن مالكاً خصص حديث التغريب بحديث المرأة نهي عن السفر بغير محرم). والراجح ما ذهب إليه الجمهور لأننا لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ له.

ومن فروعها: ترتيب الأعضاء في الوضوء الثابت بقوله صلى الله عليه وسلم: «ابدأوا بما بدأ الله به» (2) الشامل بعمومه للوضوء ولأنه من دوام فعله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يتوضأ إلا مرتباً قالوا ومن الأدلة أن الله ذكر ممسوحاً بين مغسولات، والعرب لا ترتكب هذا إلا لفائدة والفائدة هنا هي وجوب الترتيب. وذهب الحنفية

(1) انظر: الأم 134/ 6، والمغني،167/ 8، ونيل الأوطار 253/ 7، دار الجيل. (2) صحيح مسلم، باب حجة النبي، (3009)، 39/ 3. ولفظه: «أبدأ بما بدأ الله

به».