القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩

المبحث الحادي عشر

في قواعد التعارض والترجيح

309

قاعدة [إذا تعارض حديثان حديث فيه شرع والآخر موافق للأصل، الذي لا شرع فيه وجب أن يصار إلى الحكم المثبت للشرع]) هذه قاعدة عظيمة نصَّ عليها العلامة عامر بن علي الله في معرض كلامه عن استقبال القبلة بالبول والغائط قال رحمه الله: «وأما استقبالها في البيت فلا بأس لأنه حال بين الناس وبين القبلة حائل، ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب الأنصاري (2)، لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع والآخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع (3)

6

(2)

ولهذه القاعدة صياغة أخرى في كتب الأصول وهي: «إذا تعارض المثبت مع النافي قدم المثبت عليه، وصيغت أيضاً بعبارة: «التأسيس أولى من التوكيد»)، لأن المراد بالتأسيس الكلام الذي يثبت أمراً زائداً، وهو إفادة، والتوكيد هو

المبقي على الأصل وهو الإعادة ولذلك قالوا: الإفادة خير من الإعادة.

(1) كتاب الإيضاح 23/ 1.

(2) وهو النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط الذي لم يفرق النبي فيه بين مكان وآخر، والأرجح هنا هو الجمع والتوفيق، فيحمل حديث أبي أيوب على الأماكن المكشوفة ويحمل حديث ابن عمر على الأماكن غير المكشوفة، وهذا جمع بتوزيع الحكم على مكانين وهي طريقة حسنة في الجمع بين الأدلة، وإعمال الدليلين كل واحد من وجه

لا يخالف فيه الآخر أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.

(3) كتاب الإيضاح 22/ 1 - 23. (4) شرح التلويح على التوضيح 219/ 2.