الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٠310
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والمثبت هو الدليل الذي يثبت أمراً زائداً عن الأصل، والمراد بالنافي هو الذي ينفي الزيادة ويبقي الحكم على الأصل، مثال ذلك: تعارض حديث: أن مغيثاً زوج بريرة لما عتق كان عبداً، مع حديث أنه كان حراً، فعبديته ثابتة في الأصل، وحريته أمر زائد عن الأصل، فمن قدم حديث أنه كان حراً قدم المثبت حيث أثبت أمراً زائداً عن الأصل وهو الحرية، ومن قدم الرواية الأخرى فقد أكد العبودية.
وقالوا والتأسيس خير من التوكيد هذا مثال وإلا فقد رجح ابن حجر
أنه كان عبداً كما سيأتي في التفريع
(1)
مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:
مذهب جمهور الأصوليين ترجيح
ما كان مثبتاً للحكم الشرعي على
ما كان نافياً له، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل الأصول ومعهم الإباضية (2)
والزيدية (3) وسوف تتضح مذاهب الفقهاء من خلال الفروع.
تفريع
المذاهب الفقهية على هذه القاعدة:
من فروعها ما ذكره العلامة عامر بن علي في معرض كلامه عن استقبال القبلة بالبول والغائط قال: «وأما استقبالها في البيت فلا بأس لأنه حال بينها وبين الناس حائل، ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب الأنصاري لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع والثاني موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع» (4).
(1) شرح نخبة الفكر لملا علي القاري ص 741، دار القلم، وفتح الباري 436/ 1.
(2) كتاب الإيضاح 23/ 1.
(3) المصفى ص 846. (4) كتاب الإيضاح 23/ 1.