الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١١المجلد السادس
311
ومن فروعها: توريث العمة والخالة إذا لم يكن للميت وارث من العصبات أو أصحاب الفروض، وقد تعارض في هذه المسألة خبران: أحدهما: مثبت للحكم الشرعي، والثاني: نافٍ له، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ميراث العمة والخالة فقال: «لا شيء لهما»، وروي أنه قال: «الخال وارث من لا وارث له».
قال أبو بكر الجصاص من الحنفية: «فلو خلينا وظاهرهما لم يتعارضا واستعمل كل واحد منهما فيما ورد، لأن نفي ميراث العمة والخالة غير ناف لميراث الخال من جهة، اللفظ، إلا أنه لما اتفق المسلمون على أن الخال إن ثبت ميراثه كان ميراث العمة والخالة، ثابتاً، وأنه إن سقط ميراث العمة والخالة سقط ميراث الخال صار انضمام الإجماع على الوصف الذي ذكرنا إلى الخبر لتعارض هذين الخبرين ثم يكون إثبات الميراث أولى من وجهين
أحدهما: أنه ناقل من الأصل، ونفي الميراث وارد على الأصل. والثاني: أن خبرنا إثبات الميراث، وخبرهم نفيه، ومتى اجتمع خبر ناف وخبر مثبت كان المثبتُ أولى (1).
ومن فروعها: ما ذكره العلامة أبو الحسين البصري في المعتمد قال: «وإذا تعارض خبران أحدهما يتضمن الحرية ويتضمن الآخر الرق، فذكر القضاة أنهما سواء، وقال غيره المثبت للحرية أولى»). يقصد تعارض الخبرين في مغيث فقد ورد أنه لما عتقت بريرة كان حراً، وورد أنه كان عبداً، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك على أن منهم من قدم خبر الرق، لأنها
قاضي
تخالف الظاهر من حكم الدار فكانت أزيد علماً.
(1) الفصول في الأصول،172/ 3 وزارة الأوقاف الكويتية، ط 2. (2) المعتمد 185/ 2. وانظر: أشباه السبكي 25/ 1.