الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
الأمثلة على ذلك:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
من
أمثلة
العمل بالقرائن: دخل رجل على ابن عباس وقال له: هل للقاتل
من توبة؟ فقال له: لا. ثم دخل عليه آخر فقال له هل للقاتل من توبة؟ فقال: نعم. فتعجب الناس وسألوه عن ذلك فقال: أما الأول فقد رأيت الشر في عينيه فعلمت أنه يريد القتل فشددت عليه بخلاف الثاني فإني رأيت أنه
يسأل للعلم. ذلك: أن ومن
شيخ
النبي
النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للشاب في أن يقبل وهو صائم. ثم جاءه فقال: أأقبل وأنا صائم؟ فقال: «نعم»، فنظر الناس بعضهم إلى بعض، فقال
: «قد علمت نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه». ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال جهاد في سبيله قيل: ثم ماذا؟
قال: - حج
مبرور» (2).
وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال لكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور (3).
فالحكم هنا تغير قرينة الحال فكأن النبي صلى الله عليه وسلم نزَّل كل سائل على مقتضى
حاله، وهذا من الاجتهاد في تحقيق المناط والأمثلة أكثر من أن تحصر.
- تغير الحكم بتغير العرف يقول الإمام القرافي رحم الله: ومهما تجدد في العرف فاقبله ومهما سقط فألحقه، ولا تجمد على السطور في الكتب طول عمرك بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك فلا تجره على
(1) رواه أحمد في مسند عمرو بن العاص. (2) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب من قال: إن الإيمان العمل، (26)، 18/ 1.
هو
(3) رواه البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، (1448)، 553/ 2.