القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٠

320

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

أما مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، والكثير من الإباضية هو الجمع، ثم الترجيح إن تعذر الجمع، ثم النسخ إن علم التاريخ، فإن لم يعلم التاريخ تساقطا. وهو مذهب عبد العزيز البخاري من الحنفية، واللكنوي منهم أيضاً.

يقول الإمام الشافعي رحم الله: ولزم أهل العلم أن يمضوا الخبرين على وجوههما ما وجدوا لامضائهما وجهاً ولا يعدونهما مختلفين، وهما يحتملان أن يمضيا وذلك إذا أمكن فيهما أن يمضياً معاً، إنما المختلف ما لم يمض إلا بسقوط غيره، مثل أن يكون الحديثان في الشيء الواحد هذا

يحله وهذا يحرمه».

ويقول اللكنوي الحنفي، وهو موافق لمذهب الجمهور: «والحق الحقيق بالقبول الذي يرتضيه نقاد الفحول في هذا الباب أن يقال: علم التاريخ لا يوجب كون المتقدم منسوخاً، والمتأخر ناسخاً ما لم يتعذر الجمع بينهما، وليس للجمع حد ينتهى به، فإن لم يظهر لواحد طريق الجمع لا يلزم منه التعذر لإمكان ظهوره لآخر» (3).

فمن خلال هذين النصين يتضح أن الجمهور يقدمون الجمع على

الترجيح والنسخ.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: اختلاف العلماء في الشرب قائماً. فقد تعارضت الأخبار في هذه المسألة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشرب قائماً (3)،

(1) الرسالة، تحقيق أحمد شاكر ص

341

و 342 وفقرة 924.

(2) الأجوبة الفاصلة بتحقيق شيخنا العلامة أبو غدة ص 192 و 193.

(3) صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائماً، (2025)، 1601/ 3.