القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢١

المجلد السادس

321

وروي

أنه شرب من زمزم وهو قائم)، فأوجب هذا التعارض التوقف في الخبرين، وكان الرجوع إلى الأصل وهو قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا)

[البقرة: 187].

فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على كل حال كان عليها الأكل والشارب. قال في منهج الطالبين إلا أن تخص دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال» (2).

قلت: وهذا تقييد حسن، فإن الدلالة الحالية أو الزمانية وفطن لها الفقيه فإنه يستطيع الجمع بين كثير من الأخبار المتعارضة، ولا يلجأ بعدها إلى التوقف. مثال دلالة الأحوال: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط أو استدبارها (3) وروي عن عبد الله بن عمر قال: ارتقيت بيت حفصة فرأيت رسول الله لا يبول وهو مستقبل القبلة (4). فقد حصل

أختي

التعارض بين الخبرين.

إلا أنه توجد هنا دلالة حال وهي أن النهي محمول على حال ما إذا كان بينه وبين القبلة ما يستره من حجر، أو شجر، وبهذا المعنى جمع بين الخبرين كثير من أهل العلم، كالإمام البخاري حيث نص على ذلك في ترجمته لحديث ابن عمر، وأبو داود فقد ترجم لحديث ابن عمر حين أناخ راحلته وبال، وهو مستقبل القبلة، فقيل له: ألسنا قد نُهينا عن ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: نعم، ولكن إذا كان بينك وبين القبلة ما يسترك فلا بأس (5).

(1) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائماً، (2027)، 1602/ 3. (2) منهج الطالبين 75/ 1.

(3) رواه الخمسة إلا النسائي. انظر: نيل الأوطار 99/ 1.

(4) صحيح مسلم، باب الاستطابة رقم (266)، 223/ 1.

(5) انظر: صحيح البخاري 45/ 1، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة باب (4)، 20/ 1، رقم (11).