القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٢

322

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وهو ما ذهب إليه ابن عبد البر ومالك والشافعي وابن المبارك، وإسحاق). و مثال دلالة الزمان ما ورد عنه أنه قال: «من أكل لحم جزور

فليتوضأ». وروي عنه أنه لم يتوضأ منه، فحصل التعارض.

لكن جمهور أهل العلم دفعوا هذا التعارض بالنسخ، لما ورد من أن

آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار (3).

والأمثلة على الدلالات المخصصة زماناً وأحوالاً كثيرة ومعروفة لدى

طلبة العلم، فلا داعي للمزيد من الأمثلة.

ومذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، وغيرهم أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء.

ومن فروعها: مسألة الشرب واقفاً فقد روي أنه نهى عن الشرب

واقفاً، وروي أنه شرب من ماء زمزم واقفاً، فقد حصل التعارض.

فعلى ظاهر القاعدة أنه يتوقف في الخبرين ويرجع إلى الأصل وهو قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: 187]. فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على كل

(4)

حال (4)

وذهب جماعة من أهل العلم إلى التوفيق بين الخبرين، فحملوا النهي على الكراهة، وجمع بينهم بعض أهل العلم بأن الشرب واقفاً مكروه تنزيهاً، وإنما شرب النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً لضيق المقام).

(1) الاستذكار لابن عبدالبر 443/ 2.

(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه، باب نواقض الوضوء، 419/ 3. (3) صحيح البخاري، باب المنديل (5141).

(4) منهج الطالبين 75/ 1.

(5) الشرح الممتع على الزاد المستقنع لابن عثيمين 62/ 1، ط 1.