القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٣

المجلد السادس

323

فقد

جمع

ومن فروعها: الشرب من فم السقاء. فقد روي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الشرب من فم السقاء، وروي عنه أنه شرب من فم القربة، فحصل التعارض. أهل العلم بين هذين الخبرين بدلالة الحال كما أشار العلامة خميس بن سعيد وذلك بأن حملوا النهي على ما إذا كانت القرب متيسرة ووجد قدح يشرب منه، وحملوا الشرب على ما إذا كانت القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة عندئذ أن يشرب بفمه.

وهذا ما جنح إليه الإمام العيني من الحنفية في عمدة القاري)، ووافقه البغوي الشافعي في شرح السُّنَّة فقد أخرج حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على أم أنس فوجد قربة معلقة فشرب منها وهو قائم، قالت أم أنس: فقطعتُ فاها فإنه لعندي).

وقال في مسائل الإمام أحمد الشرب من فم السقاء مكروه (3). وهذا جمع باختلاف الحكم، أي أن الشرب جائز مع الكراهة التنزيهية، لأنه قد يكون في فم القربة دابة مؤذية قاله في الشرح الممتع

ويحمل الإذن على حال ما إذا أمن وجود الدابة.

(4)

وقال ابن بطال المالكي: النهي في الحديث نهي عن أدب، لا نهي

تحريم» (ه).

(1) عمدة القاري 199/ 21.

السنة

(2) شرح للبغوي

3 (4715/ 9)

4 (366/ 12)

(5) شرح صحي

378/ 10

البخاري لابن بطال 78/ 6، ط 2، مكتب الرشد.