القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٥

المجلد السادس

325

وذهب الحنفية والحنابلة، وابن بركة من أئمة الإباضية إلى تقديم النسخ إن علم التاريخ ثم الترجيح ثم الجمع إن أمكن.

وقد نصَّ الكمال بن الهمام (1) وابن عبد الشكور (2) من أئمة الحنفية بأن حكم التعارض النسخ إن علم التاريخ وإلا فالترجيح إن أمكن، وإلا فالجمع بقدر الإمكان، وإن لم يكن تساقطا والمصير إلى ما دونهما رتبة إن وجد وإلا فالعمل بالأصل.

ويقول ابن بركة في معرض كلامه عن الحج القارن هل يجزئه لحجته وعمرته طوافان، وسعيان أو طواف وسعي واحد: «وقد ورد خبران وثبت صحتهما عند أهل العلم، ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ منهما من المنسوخ، فالواجب عندي استعمالهما ما أمكن ولا يطرح منهما

شيء» (3).

فروع القاعدة:

المذهب الإباضي

من فروع هذه القاعدة عند الإباضيَّة: ما ذكره محمد بن بركة في جامعه من وجوب رد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه ذهاباً منه إلى العمل بالدليلين. وصورة ذلك أن المدعي إذا قدم بينة فبها ونعمت ونكون قد عملنا بخبر البينة على المدعي، وأما إذا نكل واختار المدعي أن يحلف على ما يدعي من صدقه جاز له عملاً بالخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما اعتل: «يا معشر الناس من يدعي علي حقاً، أو مظلمة من مال يلزمني،

(1) التقرير والتحبير للكمال بن الهمام 3/ 3. (2) مسلم الثبوت لابن عبد الشكور 189/ 2 - 192.

(3) الجامع 56/ 2.