الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٦326
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أو حق في يدي؟»، فقال رجل: أنا يا رسول الله اقترضت مني ثلاثة دراهم في سراويل اشتريتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إني أصدقك ولا أستحلفك»، ثم أمر العباس بقضائها.
وجه الدلالة أن المدعى عليه يستحلف المدعي إذا لم يصدقه.
ومن فروعها ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم الكندي في بيان الشرع في معرض كلامه عن الصلاة خلف الإمام قال: «فإن احتج محتج بأن الصلاة تصح وإن لم يقرأ فيها بأم الكتاب لخبر كل صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب خداج»، والخداج هو النقص، قيل له: فقد نقل عنه خبران: الأول الذي ذكرته، والثاني قوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب (2)، فمن استعمل الخبرين أولى ممن ألغى أحدهما» (3).
فهي
ومنها: ما سبق ذكره في كلامه عن الحج القارن حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبران الأول أن القارن يلزمه لحجته وعمرته طوافان وسعيان والآخر يلزمه طواف واحد وسعي واحد، ولم يعلم المتقدم من المتأخر، فالواجب استعمالهما ما أمكن ولا يطرح شيء منهما (4). أما
وجه استعمالهما فيكون بأن المندوب طوافان، فإن طاف طوافاً واحداً فقد صح، لكنه خلاف الأولى، أو نحو ذلك. والجمهور يقدم القول هنا على الفعل حيث ورد أنه طاف طوافاً واحداً وسعى سعياً واحد،
والله أعلم.
(1) صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة … (395)، 297/ 1. (2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم .. (756)، 151/ 1. صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (394)، 295/ 1.
(3) بيان الشرع 16/ 11. (4) الجامع لابن بركة 56/ 2.