الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٧المجلد السادس
327
المذهب الحنفي:
ومن فروعها عند الحنفية: تعارض القراءتين في قوله تعالى: وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6]، حيث قرأ حفص بنصب اللام في «أرجلكم»، وهناك قراءة أخرى بجر اللام فيها، والقراءتات مشهورتان فمن قرأ بالنصب عطف على المغسول وهو الوجه فأوجب غسل الرجلين، ونفى جواز الاكتفاء بالمسح، ومن قرأ الخفض عطف على الممسوح وهو الرأس فأوجب مسح الرجلين لا غير، فكان التعارض بين القراءتين. وقد دفع الحنفية هذا التعارض باختلاف الحال وعملوا بهما معاً، وذلك بحمل قراءة النصب على حال ظهور القدمين، وحملوا قراءة الجر على حال استتارهما بالخفين، وإنما صح هذا لأن الخف لما أقيم مقام بشرة القدم لاتصاله بها صار مسحه بمثابة مسح القدم، وصار إضافة المسح إلى الرجل وإرادة الخف منها بمنزلة غسل القدم، لأن الخف حيث قام مقام بشرة القدم كان المسح مصادفاً بشرة القدم تقريراً، كما أن الغسل يصادف بشرة القدم تحقيقاً فصح إضافة المسح إلى الرجل، وتكون فائدة ذكر الرجل دون الخف هي أن المسح لو أضيف إلى الخف بأن قال: «فامسحوا برؤوسكم وخفافكم» لأوهم جواز المسح على الخف وإن كان غير ملبوس، ففي ذكر الرجل وإرادة الخف إزالة هذا
الوهم
وذهب البعض إلى أن قراءة الخفض وإن كانت معطوفة على الرأس فهي موجبة للغسل أيضاً، لأنه أريد بالمسح الغسل أيضاً في حق الرجل مشاكلة وللتفاوت بين الفعلين، إذ كل واحد منهما إمساس العضو
(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي،93/ 3، الطبعة الجديدة بالأوفست.