الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٨328
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
بالماء، والمتوضئ لا يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها بالغسل، ولهذا يقال: تمسحت للصلاة، ويراد توضأتُ، وتكون فائدته التحذير من إسراف الماء المنهي عنه إذ الرجل مظنة الإسراف بصب الماء عليها (1).
وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم التعارض بين هاتين القراءتين، وأن الواجب هو الغسل في القراءتين، أما قراءة النصب فظاهرة، لأن الرجل معطوفة على المغسول.
وأما قراءة الخفض فالواجب فيها الغسل أيضاً، لأن «أرجلكم» هنا في الآية محلها النصب لكن جرَّت للمجاورة بطريق العدوى، والعرب تقول هذا جحرُ صبّ خرب مع أن «خرب» وقع نعتاً لجحر، فالواجب فيه الرفع، لكن جر لمجاورة
(2)
المجرور.
ومن فروعها عند الحنفية تعارض خبر: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (3) مع ما ورد أن النبي لم ينكر على الذين قالوا: صلينا في
رحالنا (4).
ففي الخبرين تعارض، وقد جمع جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية بين الحديثين بحمل الحديث الأول على نفي الكمال أو نفي الفضيلة، ومعنى نفي الكمال أن تكون الصلاة صحيحة لكن ليست كاملة، ونفي
(1) التلويح على التوضيح
105/ 2
(2) باختصار من المغني لابن قدامة 134/ 1.
(3) رواه الدارقطني،219/ 1، دار المحاسن للطباعة.
(4) رواه أحمد في مسنده عن يزيد بن الأسود 160/ 4، تصوير استنابول، دار الدعوة.