القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٩

المجلد السادس

329

الفضيلة أن تكون صحيحة لكن مفضولة، وحملها الحنابلة على نفي

الصحة (1).

المذهب المالكي:

ومن فروع القاعدة عند المالكية: تعارض حديث: «خير الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يُستشهد)، وهذه رواية زيد بن خالد الجهني. وقد روي عن عمران بن حصين له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون».

فقد حصل تعارض بين الخبرين، إذ يقتضي الخبر الأول قبول شهادة من شهد قبل أن يستشهد، ويقتضي الحديث الثاني عدم قبول شهادة من يشهد قبل أن يستشهد.

وقد دفع القرطبي المالكي هذا التعارض بين هذين الخبرين فقال: المراد بخبر «شر الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد، وكذلك حديث عمران

ثلاثة وجوه

الأول: يراد به شاهد الزور، فإنه يشهد بما لم يستشهد.

الثاني: أن يراد به الذي يحمله الشره على تنفيذ ما يشهد به، فيبادر

بالشهادة قبل أن يسألها.

الثالث: النهي عن الكهل والشهادة أيام الصبا).

(1) المغني لابن قدامة 176/ 2.

(2) شرح معاني الآثار للطحاوي، (6120)، 150/ 4.

(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب فضائل أصحاب النبي (3650)، 2/ 5. مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة .. (2535)، 1964/ 4.

(4) تفسير القرطبي 400/ 4، المسألة السادسة والأربعون، نشر إحياء التراث العربي.