القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣١

المجلد السادس

331

))

قاعدة [إذا تعارض نفي الصحة مع نفي الكمال قدّم نفي الصحة])

كثيراً ما يرد النفي على الذات في كلام الشارع الحكيم مع وجودها كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (2)، وكقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نکاح إلا بولي). ولما وجدت الذات في الخارج تعيَّن نفي المجاز وهو نفي الصحة، أو نفي الكمال. ولما كان نفي الصحة أقرب المجازين إلى نفي الذات قدّم نفي الصحة، لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً، فالصلاة الفاسدة

كأنها غير موجودة.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: اختلافهم في صحة صلاة من لم يقرأ بأم الكتاب. فقد اختلف الفقهاء في حكم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة، فذهب الجمهور من الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة لقوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (4)، إلا

(1) بيان الشرع 12 - 32/ 13.

(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب من سمع النداء، (1915)، 497/ 1. مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب من قال: إذا سمع المنادي فليجب، (34691)، 303/ 1. سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، (1552)، 293/ 2. المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الطهارة، (898)، 373/ 1. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصلاة، باب ما جاء من التشديد في ترك الجماعة من غير عذر، (4942)، 81/ 3.

(3) أخرجه البخاري تعليقاً، باب من قال: لا نكاح إلا بولي 15/ 7. (4) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم … (756)، 151/ 1، وكتاب التوحيد، باب وسمى النبي الصلاة عملا .... 156/ 9. صحيح مسلم، کتاب

الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، (394)، 295/ 1.