الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
اعتبر فيه الفقهاء، العرف، والعرف في مثل هذه التبعات يتغير من بلد إلى آخر فيتغير الحكم تبعاً له.
لذلك قالوا: إن ما يتوقف عليه تسليم الثمن فهو على المشتري، وما يتوقف عليه تسليم المبيع فهو على البائع لكن في الحقيقة فإن العرف هو المعول عليه قبل هذا الضابط وبعده (1).
ه ـ تغير الحكم بتغير المقاصد: قد يتغير الحكم بتغير مقصده وعلَّته. فمن ذلك مسألة التماثيل والصور ذهب أهل العلم إلى تحريم اتخاذ الصور والتماثيل لما فيها من مضاهاة خلق الله تعالى لحديث عائشة: «الذين يضاهون بخلق الله» (2) وحديث أبي هريرة: ومن أظلم ممن يخلق كخلقي» (3). فالمقصد من التحريم هو مضاهاة
خلق الله.
وذهب بعض أهل العلم كابن العربي إلى أن النهي عن التصوير هو أنه ذريعة لعبادة الأوثان والأصنام عن طريق الغلو في هذه الصور والتماثيل، أما من صنع الصور والتماثيل لغرض الامتهان والابتذال كلعب الأطفال والدمى التي لا يرقى إليها شك التعظيم فهذه جائزة وإنما جازت لتغير مقصد الفعل لأن المقاصد تغير أحكام الأفعال.
ومن ذلك إسقاط الحد عن السارق أيام المجاعة في زمن عمر. يقول ابن القيم رحم الله: «أسقط عمر بن الخطاب القطع عن السارق في عام المجاعة فقد قال الله: لا تقطع اليد في عذق ولا في عام سنة. قال السعدي: سألتُ
(1) بتصرف من المدخل الفقهي العام للزرقا 890/ 2. (2) رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة وتحريم تصوير صورة الحيوان رقم (2107). (3) رواه البخاري في اللباس، باب نقض الصورة، رقم (5953).