القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

المجلد الأول

279

أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: العذق النخلة، وعام السنة عام المجاعة» (1).

فالحامل على عدم قطع اليد هو المجاعة فتغير الحكم تبعاً لتغير المقصد. ومن ذلك ما ورد بحرمة أكل الحمر الأهلية وهي قد حرمت بعلة أن جائياً جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فنيت الحمر، فنيت الحمر. فأمر النبي أن ينادى بتحريمها لعلة خوف الفناء عليها فإن كثرت حتى لم يخف الفناء عليها جاز أكلها (2). هذا عند من يرى تحريمها لأجل هذه العلة.

ومن أصرح الأمثلة ما ذكره الحافظ ابن حجر من أن رجلاً من الصحابة كان يصلي في قباء فكان كلما قرأ سورة أتبعها بسورة الاخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فرفعوا أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على

6

هذا؟ قال: إنها صفة الرحمن وأنا أحبها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حبك إياها أدخلك الجنة» (3). قال ابن حجر: قال ابن المنير وفيه أن المقاصد تغير أحكام الفعل فإنه لما ذكر مقصده من حبه لها ظهر حسن مقصده، فصوّبه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك هجراً لغيرها من السور.

ومن خلال هذه الفروع التي ذكرتها على أسباب تغير الفتوى يتضح لنا أهمية هذه القاعدة في جميع المذاهب الفقهية.

6 ـ تغير الحكم باختلاف الأماكن: وقد فرع على هذا الأصل الإمام السالمي الله عندما تكلم عن حريم القبر فذكر أقوال أهل العلم فقيل: إنه ثلاثة أذرع .. وقيل: ذراعان وقيل، ذراع، وقيل مرجعه إلى نظر العدول حيث

(1) إعلام الموقعين لابن القيم 13/ 3 و 14.

(2) أحكام القرآن لابن العربي 292/ 2، دار الكتب العلمية.

(3) رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب الجمع بين السورتين في الركعة، (741)، 268/ 1.