الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٦336
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
التأويل ويقبل حكمه النسخ سمي «المفسر»، وإن كان لا يحتمل التأويل ولا يقبل حكمه النسخ سمي «المحكم». ويتضح بهذا النص تعريف الأنواع الأربعة: المحكم والمفسر، والنص، والظاهر.
أما غير واضح الدلالة فقسموه إلى الخفي والمشكل والمجمل، والمتشابه.
1 - فالخفي عندهم هو: اللفظ الذي يدل على معناه ولكن في انطباق معناه على بعض الأفراد نوع غموض وخفاء تحتاج إزالته إلى نظر وتأمل. مثال ذلك: لفظ السارق معناه ظاهر في أخذ المال المتقوم المملوك للغير خفية من حرز مثله، ولكن في انطباق هذا المعنى على بعض الأفراد نوع غموض كالنشال (الطرار) والنباش هل ينطبق عليهما لفظ السارق فتقطع أيديهما أو لا ينطبق عليهما معنى السارق فلا تقطع أيديهما، بسبب أن النشال لم يأخذ المال خفية وأن النباش لم يأخذ مالاً محترماً).
2 ـ المشكل: وهو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد بل لا بد له من قرينة خارجية تبين ما يراد منه كلفظ القرء في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] فإنه موضوع في اللغة للطهر والحيض، فأشكل المراد من لفظ القرء هل هو الحيض أو الطهر، فذهب الشافعي وبعض الفقهاء إلى أن المراد منه هو الطهر والقرينة تأنيث اسم العدد لأنه يدل لغة على أن المعدود مذكر وهو الأطهار
هي
وليس الحيضات.
وذهب الحنفية وفريق إلى أن القرء هو الحيض والقرينة هي قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي كانت تستحاض: «دعي الصلاة أيام أقرائك».
(1) علم أصول الفقه 161/ 1، مكتبة الدعوة.
(2) علم أصول الفقه 161/ 1.