الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨338
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فروع القاعدة:
المسألة
من فروع هذه القاعدة: عدم صحة الصلاة في معاطن الإبل، وأصل هذه هو تعارض المفسر مع المجمل كما في قوله: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وهذا مجمل يحتمل جميع الأرض بما فيها معاطن الإبل، فقد تعارض هذا المجمل مع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: «لا تصلوا فيها فإن فيها من الشيطان»، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: «صلوا فيها فإنها بركة»، هذا ما رواه البراء بن عازب، وروي عن عبد الله بن معقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أدركتكم الصلاة في مراح الغنم فصلوا فيها، وإذا أدركتكم الصلاة في أعطاب الإبل فاخرجوا منها، وإذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز خلافه إلا بدليل أنه منسوخ أو مجمل وغيره مفسر، فيؤخذ بالمفسر لأن المفسر يقضي على المجمل، فعلى هذا الحديث لا يصلى في أعطان الإبل، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا في أعطان الإبل مفسر، وقوله: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً مجمل، والمفسر مقدم على المجمل).
ومن فروعها: أن المستحاضة تستطيع الصلاة بالوضوء الواحد ما شاءت من النوافل لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي كانت تستحاض: «فاغسلي عنك الدم ثم توضئي لوقت كل صلاة».
وذهب فريق من أهل العلم بأن قوله صلى الله عليه وسلم: توضئي لكل صلاة» مجمل لأنه يحتمل أن يكون المراد به لوقت كل صلاة، أو لكل صلاة في الوقت الواحد، وأما روايته لوقت كل صلاة فهي من قبيل المفسر، لأنها لا تحتمل
أكثر من معنى، والمفسر يقضي على المجمل عند التعارض.
(1) بيان الشرع 64/ 10.