القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤١

المجلد السادس

341

ثانياً: إن القول يتعدى والفعل لا يتعدى فكان ما يتعدى بنفسه أولى.

ثالثاً: البيان بالقول يستغني بنفسه عن الفعل والبيان بالفعل لا يستغني عن البيان بالقول ألا ترى أنه لما حج وبين المناسك قال لهم: «خذوا عني مناسككم، ولما صلى وبيَّن أفعال الصلاة قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».، ولما صلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن له المواقيت قال: «الوقت ما بين هذين فلم يكتف في هذه المواضع بالفعل حتى ضم إليه القول، فكان تقديم القول أولى.

واحتج من قدم الفعل على القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مواقيت الصلاة فلم يبين قولاً بل قال: «اجعل صلاتك معنا»، وبيَّن له ذلك بالفعل، وكذلك بين المناسك، والصلاة بالفعل فدل على أن الفعل أكد.

والجواب: أن هذا يدل على جواز البيان، بالفعل ونحن نقول بذلك وإنما الكلام في تقديم أقوى البيانين وليس في هذا ما يدل على أن الفعل أقوى. ثانياً: قالوا: إن الفعل المشاهد أكد في البيان من القول، لأن من الهيئات ما لا يمكن الخبر عنها بالقول ولا يوقف منه على الغرض إلا بالمشاهدة والوصف فدل على أن الفعل آكد، وأبلغ في البيان.

في الفعل

ويجاب عنه بأن هذا لا يصح، لأنه ما من فعل إلا ويمكن العبارة عن وصفه بالقول حتى يصير كالمشاهد، ولهذا علم النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بالقول وعبر عما يحتاج إليه من الأفعال.

واحتج من قال: إنهما سواء بأنهما وإن استويا في البيان إلا أن القول هو الأصل في البيان والفعل إنما يصير بياناً بغيره، والقول مجمع على وقوع

البيان فيه، والفعل مختلف فيه، فكان القول أولى بالتقديم

(1) التبصرة 250/ 1.

(1)