القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٢

342

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قلت: إن البيان حصل تارة بالفعل وتارة بالقول، وتارة بالإشارة، وتارة بالتنبيه، لكن إذا تعارضت هذه المراتب كان القول هو المقدم، وما كان منه مفسراً مقدم على ما كان نصاً، وما كان نصاً مقدم على ما هو ظاهر، وهذه المراتب من القول مقدمة على ما كان بالتنبيه، والله أعلم.

صور من تعارض القول مع الفعل

قد يتعارض فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع قوله، ولذلك أحوال كثيرة قد تصل إلى ستين حالة كما ذكر الشوكاني، لكن أكثر هذه الأقسام غير موجود فلنقتصر على الموجود وله أحوال منها:

1 - أن يكون خاصاً به ولا دليل على التكرار، كأن يفعل فعلاً ثم يقول بعده: لا يجوز لي مثل هذا الفعل، فلا تعارض بين القول والفعل لعدم اجتماع الوجوب وعدمه في وقت واحد.

2 ـ أن يتقدم القول الخاص به وذلك كأن يقول: لا يجوز لي الفعل في وقت كذا، ثم يفعله في ذلك الوقت، فيكون هنا الفعل ناسخاً للقول المتقدم، فتنحل المعارضة وإن جهل التاريخ فالتوقف.

- أن يكون القول مختصاً به إلا أنه دلَّ الدليل على تكراره ثم فعل فعلاً مخالفاً له، كأن يقول: صوم عاشوراء واجب في كل سنة، ثم أفطر في سنة بعد القول أو قبله، فإن علم التاريخ فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخ للمتقدم في حقه.

4 - أن يكون القول مختصاً بالأمة دونه ثم عمل عملاً معارضاً لهذا القول، كأن قال: صوم عاشوراء واجب عليكم، ثم أفطر فيه، فلا تعارض لأنه ليس مخاطباً بهذا القول.