القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٤

344

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكحُ المحرم ولا يُندِ ولا يخطب» (1).

وذهب أبو حنيفة إلى جواز ذلك واحتج بحديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم

تزوج ميمونة وهو محرم"

(2)

إلا أن العلماء قدموا القول على الفعل، لأن الدلالة اللفظية أقوى من الدلالة الفعلية).

ومنها: ما ذهب إليه بعض فقهاء الإباضية، وغيرهم من أن من أصبح جنباً فلا صوم له، واحتجوا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح جنباً فلا صوم له)، وقدموه على حديث عائشة وأم سلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم، لأن حديث أبي هريرة

دلالته لفظية وحديث عائشة وأم سلمة دلالته فعلية، فتقدم الدلالة اللفظية.

وقد سلك الجمهور مسلكاً آخر فقالوا بتقديم حديث عائشة وأم سلمة لأنهما أكثر صحبة من أبي هريرة وأعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم بما يدوم وبما ينسخ من السنن (6).

ومنها: النهي عن مجالسة المجذوم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد»، وقدموا هذه الرواية على الفعل الذي رواه

(1) صحيح مسلم، باب تحريم نكاح المحرم، (3512)، 136/ 4. البخاري، باب تزويج المحرم (1740)، 652/ 2. صحيح

(3) غاية المأمول ص 668.

(4) مسند أحمد (26253).

(5) صحيح مسلم، باب صحة صوم من اطلع عليه .. (2650)، 143/ 7.

(6) غاية المأمول ص 668، دار الفتح، الأردن.

(7) رواه ابن ماجه في كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة، (3539)، 1170/ 2.