القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٦

346

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

معاوية قال: إني أرى نصف صاع من بر يعدل صاعاً من تمر» يدل على أنه لم يتقدم كلام بنصف الصاع في الحنطة قبل ذلك، وقد تقدمت زيادة ابن خزيمة في حديث أبي سعيد أن ذلك كان أول الناس من المدين وهذا يضعف الرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان، وكذلك يضعف الرواية أيضاً بنصف الصاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو ثبت معهم شيء لأظهروه ذلك اليوم لشدة الناس وحاجتهم إلى البيان بل الصواب كما قال النووي أن القائل بالمدين من الحنطة تمسك بقول معاوية قال: وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة، فمن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه إلا أنه

سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة: أن من مسالك الترجيح فيما يعود إلى السند الترجيح بالصحابي، فيقدم الأعلم والأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم.

مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:

قال ابن نجيم رح الله: «يقدم الأعلم ثم الأقرأ ثم الأورع».

قلت: وهذا يطرد في الصحابة ومن دونهم.

وقال في مختصر التحرير: وعند ابن الحاجب من المالكية وابن مفلح من الحنابلة والصفي الهندي وجمع تقدم رواية متقدم الإسلام على متأخره

خلافاً لابن عقيل» (3).

(1) أشباه ابن نجيم 313/ 1. (2) مختصر التحرير 644/ 4.