القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨

وهو

348

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها ما ذهب إليه المالكية وغيرهم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وبنى بها وهو حلال وكنت السفير بينهما)، وقدموا هذه الرواية

حلال

(2)،

على رواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، لأن أبا رافع: كان أكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية فقد جاء في روايته: «وكنت السفير بينهما».

ومن فروعها: تقديم خبر أنس بن مالك في ربا الفضل على خبر غيره، لأنه أكثر ملازمة للنبي.

ومن فروعها: تقديم فعل أبي سعيد الخدري على فعل معاوية، لأن أبا سعيد الخدري أطول صحبة من معاوية، لذلك تخرج صاعاً (أي: صدقة الفطر) من الشعير أو البر تقديماً لرواية الأكثر صحبة على غيره.

ومن فروعها ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية وغيرهم من صحة صوم من أصبح جنباً محتجين بحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح من جماع غير احتلام ثم يصوم (3)، وقد عارضه حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح جنباً فلا صوم

جنباً

فيرجح حديث عائشة وأم سلمة لكونهما أدوم صحبة من أبي هريرة وهما أعرف بما يدوم وما ينسخ من السنن.

وذهب الإباضية ومن وافقهم من أهل العلم إلى عدم صحة صوم من أصبح جنباً وقالوا: إن خبر عائشة منسوخ بخبر أبي هريرة. والله أعلم.

(1) اتحاف السادة المتقين 338/ 5.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) مسند أحمد (26253)، 362/ 55.