الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢352
المبحث الثاني عشر
في قواعد الأمر والنهي
شرح قاعدة [الأمر العاري عن القرائن يفيد الوجوب] (1)
شرح المفردات:
سبق تعريف الأمر، والمراد بالعاري عن القرائن الخالي عن المعاني الصارفة له عن الوجوب كقرينة التأديب كأمره لعكراش أن يأكل مما يليه، وقرينة الإشارة كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]. والقرائن الصارفة عن الوجوب كثيرة وقد أوصلها ابن السبكي إلى ست وعشرين معنى، كالإذن، والإباحة، والإكرام والامتنان والتهديد والإنذار، والإهانة
،
والاحتقار والتسخير والتكوين والتعجيز، والتسوية، والدعاء، والتمني. والأمر قد يرد بهذه المعاني فإذا تجرد عن معنى من هذه المعاني أفاد
الوجوب.
دليل القاعدة:
وقد احتج جمهور الأصوليين على إفادة الأمر الوجوب بقوله تعالى لإبليس قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12]، وبقوله تعالى: قَالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} [طه: 92، 93] قالوا: فتارك الأمر عاص، وكل عاص يستحق النار لقوله تعالى: {إِلَّا بَلَغاً مِّنَ
(1) كتاب الجامع 520/ 2 و 555/ 2، وبيان الشرع 85/ 15، والمصنف 107/ 20، وكتاب الإيضاح 415/ 1، وقواعد الإسلام ص 50.