الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٦356
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
المروزي، والدقاق، وقال القاضي حسين من الشافعية: إنه الحق من مذهبنا، وإنما جوزنا تأخير الحج بدليل من الخارج. وهو قول أهل العرق، وأهل الظاهر، وحكاه الكرخي عن أصحاب الرأي، وقال القاضي عبدالوهاب من المالكية عليه تدل أصول أصحابنا. وقال أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد: إنه الذي يقتضيه ظاهر مذهبهم.
ثم إن القائلين بالفورية اختلفوا إذا لم يفعله في أول الوقت، فقيل: بظاهره أن يفعل في الثاني، وقيل: لا يجب إلا بأمر ثان.
ذلك.
قلت: وهذا مبني على إثبات الواجب الموسع فهو الذي يتأتى فيه
واختلفوا هل يقتضي الفور من جهة اللغة أو العقل؟. والصحيح أنه يقتضي ذلك من طريق اللغة.
المذهب الثاني: أن الواجب إما الفور أو العزم، وهو المنقول عن بعض المعتزلة، كأبي علي وأبي هاشم، وعبد الجبار.
المذهب الثالث: إنه لا يفيد الفور، وله التأخير بشرط ألا يموت حتى يفعله، وهو قول جمهور الشافعية، وهو ظاهر قول الشافعي في الحج، وإليه ذهبت طائفة من الأشعرية، وسائر المعتزلة.
المذهب الرابع: إنه على التراخي، وهو قول كثيرين من أئمة الشافعية، ثم فسروا التراخي أنه ليس على التعجيل، وليس معناه أن له أن يؤخره عن أول أوقات الفعل. قال ابن السمعاني وبالجملة إن قوله: (إفعل) ليس فيه عندنا دليل إلا على طلب الفعل فحسب من غير تعرض للوقت». وعلى هذا المذهب الثالث نفسه.