القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٧

المجلد السادس

357

وقال السرخسي: الذي يصح عندي من مذهب علمائنا أنه على التراخي، ولا يثبت حكم وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر، نص عليه في

الجامع، وكان الكرخي يرى أنه على الفور، وهو مذهب البزدوي منهم.

المذهب الخامس: الوقف، إما لعدم العلم بمدلوله، أو لأنه مشترك بينهما، وصححه الأصفهاني في قواعده وهو المحكي عن الشريف المرتضى، وهؤلاء يرون الوقف من جهة اللغة أما من جهة الشرع فإنه يدل على الفور.

في

وأرى أن هذه المسألة مبنية على ثبوت الواجب الموسع، قال البحر المحيط وهو الصحيح ومن لا يعترف به فلا كلام معه، قاله الكيا الطبري). ومقتضى ذلك أنه على التراخي مع العزم، لكن يستحب البدار إلى الفعل لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]. فكلما بادر إلى الفعل كان أحسن، وكلما تراخى كان أسوأ، فكأن الفورية ترجحت من جانب الشرع وليس من جانب اللغة، والله أعلم.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: الحج. فمن ملك الزاد والراحلة وجب عليه الحج على الفور لقوله صلى الله عليه وسلم: «من ملك الزاد والراحلة فلم يحج فعليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً». هذا على القول بأن الأمر للفور.

ومنها: إنفاذ وصية الميت بعد موته إن بقي للموصي مال بعد قضاء ديونه، وإن تأخر الوصي عن إنفاذ الوصية حتى تلف المال ضمن المال (2).

(1) البحر المحيط،291/ 2، دار الكتب العلمية.

(2) كتاب الجامع 567/ 2.