القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٨

358

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: إخراج الزكاة عند نهاية الحول كيلا يهلك المال وهو قادر على

إخراج الزكاة).

قاعدة [الأمر إذا كان لمصلحة دنيوية لم يفد الوجوب]

الأمر هو القول الطالب للفعل. فإن كان لغرض شرعي مجرد عن القرينة أفاد الوجوب، أما إذا كان لغرض دنيوي فإنه لا يدل على الوجوب، بل على الندب والاستحباب والإرشاد.

ومن العلماء من فرَّق بين الندب والاستحباب فجعل الندب فيما إذا كانت المصلحة دينية، وجعل الإرشاد فيما إذا كانت مصلحته دنيوية، وخص الوجوب بما عري عن القرينة فقال: الأمر إذا تجرد عن القرينة أفاد الوجوب وهم جمهور أهل الأصول، ومثلوا للوجوب بقوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلوةَ} [الأنعام: 72]، ومثلوا للندب بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ [الكوثر: 1]، ومثلوا للإرشاد بقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيرًا﴾ [النور: 33 (2).

أقوال الأصوليين في القاعدة وتفريعاتهم عليها: قال السالمي في طلعة الشمس والفرق بين الإرشاد والندب أن المصلحة في الندب أخروية، وفي الإرشاد دنيوية».

وقال الرازي في المحصول: «الثالث: الإرشاد كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282]، وقوله: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ

(1) البحر المحيط 129/ 2.

(2) وانظر: قاموس الشريعة 56/ 11.

(3) طلعة الشمس 44/ 1.