الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١المجلد السادس
361
المعنى العام للقاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن الشارع الحكيم إذا أمر المكلف بشيء كان ذلك نهياً له عن ضده وبالعكس، كقول القائل: اجلس كان معناه لا تقم.
مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:
اختلف الأصوليون في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده وبالعكس، والكلام فيها محصور في المعنى، وليس في اللفظ، إذ الجميع متفقون على أن قول القائل لغيره قم، غير قوله لا تقعد، فإنهما صورتان مختلفتان،
لذلك وجب رد الكلام إلى المعنى.
:
فالذي ذهب إليه الإباضية وجمهور الأصوليين من أصحاب المذاهب الأربعة، الحنيفة والمالكية والشافعية والحنابلة، أن الأمر بالشيء نهى عن ضده وبالعكس (1).
وقيل: إن الأمر بالشيء لا يدل على النهي عند ضده من طريق الوضع، وإنما من طريق العقل. وقيل: لا يدل عليه لا من طريق الوضع ولا من طريق العقل، لأن المأمور حينما يوجه الأمر إليه قد يكون غافلاً عن الضد، وفي أثناء غفلته لا يكون مأموراً بترك ذلك الضد (2).
فروع القاعدة في المذاهب الفقهية:
المذهب الإباضي:
من فروعها عند الإباضية ما ذكره محمد بن إبراهيم نحمدالله من أن الأذان
(1) انظر: بيان الشرع،23/ 11، وغاية المأمول للعبد الفقير (2) المراجع السابقة.
ص
80، وقواعد ابن اللحام ص 183.