الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٥المجلد السادس
365
ه المذهب الحنبلي:
من فروع هذه القاعدة عند الحنابلة ما ذكره ابن اللحام الحنبلي في قواعده استدامة النكاح مأمور بها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، ومن هنا كان إرسال الطلقات الثلاث بدعة، لأن ذلك ضد الأمر بالاستدامة على النكاح والأمر بالشيء نهي عن ضده، فلأجل ذلك نهى عن إرسال الطلقات الثلاث لإفضائه إلى قطع مصلحة مأمور بالاستمرار عليها، والأمر بالشيء نهي عن ضده» (1).
ومن فروعها عند الحنابلة: وجوب الزواج لمن لا تندفع شهوته إلا بالنكاح دون غيره من التسري أو العفة وقلنا بوجوب الزواج في حقه، لأنه منهي عن الزنى فيكون مأموراً بضده وهو النكاح الذي تعين في حقه لدفع شهوته دون غيره، لأن النهي عن الشيء أمر بضده وبالعكس (2). مع الإشارة
إلى أن هذه الفروع محل اتفاق عند المذاهب الفقهية كلها.
قاعدة [إذا ورد الأمر وقد خص بوقت فللمأمور
أن يوقعه في أي جزء، وتعجيله في أول جزء أولى] (3)
هذه قاعدة أصولية مهمة نصَّ عليها العلامة خميس بن سعيد في معرض
كلامه عن الأمر من الله لعباده، قال رحمه الله: «والذي يذهب إليه شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا إن الأمر إذا ورد بفعل قد خص بوقت فللمأمور إيقاعه في أوله أو وسطه أو آخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل، وإذا ورد
(1) قواعد ابن اللحام
ص
(2) المرجع نفسه. (3) منهج الطالبين 202/ 1.
185