القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦

366

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الأمر بفعل غير مخصوص بوقت فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام

الحياة» (1).

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة: أن أمر الله لعباده قد يكون مقيداً بوقت؛ كالعبادات المؤقتة مثل الصلاة، وزكاة الفطر حيث جاز تعجيلها في أول الوقت وتأخيرها، كذلك الحج إذا توفر الزاد والراحلة فإن للمكلف إيقاع هذه العبادة في أي جزء من أجزاء الوقت لكن تعجيلها في أول الوقت أولى لقوله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة في أول الوقت رضوان من الله، وفي وسطه عفو الله، وفي آخره غضب الله» (2)، والعفو والغضب لا يكون إلا عن تقصير

6

موقف العلماء من هذه القاعدة: هذه القاعدة تشير إلى ما يسميه علماء الأصول بالواجب الموسع، وهو الواجب الذي له وقت ممتد يسعه ويسع غيره؛ كوقت الصلاة الممتد من وقت الزوال إلى وقت صلاة العصر، وكوقت الحج الذي يسعه العمر كله. وهذا ما ذهب إليه الجمهور من الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة والجبائي وأبي هاشم من المعتزلة.

وذهب الحنفية ـ العراقية منهم - كما قال البزدوي، أو الأكثر كما قال السرخسي إلى أن الوجوب يختص بآخر الوقت، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال آخرون: لا يختص بوقت دون وقت، بل بفعل في أي جزء من أجزاء

(1) المصدر نفسه.

(2) هذا الحديث ضعفه أهل العلم. انظر: تحفة الأحوذي 439/ 1، وقال الشيخ أحمد شاكر في شرحه على الترمذي 322/ 1: هو حديث غير صحيح بل حديث باطل كما نص عليه

الحفاظ.