الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٨368
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال الحنفية: لا تجب إلا في آخر الوقت، فإن صلاها في أول الوقت كان نفلاً ينقلب إلى فرض فالخلاف شكلي ونظري.
ومنها: الحج لمن ملك الزاد والراحلة في أوائل الوقت أفضل وإن جاز إيقاعه في العمر لكن يندب فعله في أول وقت ملك فيه الزاد والراحلة لئلا يتعرض لخطر العقاب بسبب موت مفاجئ ولقوله صلى الله عليه وسلم: «حجوا قبل أن لا تحجوا).
وقال أبو حنيفة تأخير العبادة الموقوتة إلى آخر الوقت أفضل إذ لا وجوب في أول الوقت، وإنما شرع التعجيل في أول الوقت رخصة من الشارع للحاجة، وليست الرخصة بأفضل من مراعاة
الوقت.
وهذه القاعدة مطردة في جميع أفعال الخير والبر؛ كالتوبة، ورد الحقوق إلى أهلها، والأمر بالتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما لا يتقيد بوقت، ففعله في أول الوقت أفضل لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].
[مدح الفعل والفاعل يدل على الأمر] (2)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن الاستنجاء قال رحمه الله: «وقيل: غسل محل الغائط والبول فريضة ثبتت بقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108] نزل في أهل قباء لأنهم يمرون بالماء والحجارة على أثر البول والغائط، وإن
(1) سنن الدارقطني باب الحج برقم (2828)، 89/ 7. (2) معارج الآمال 401/ 1.