الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٠370
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن فروع هذه القاعدة: رفع الأذان لكون الله قد مدح القائمين عليه ي قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالُ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وَإِنَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: 36 - 37].
الأذان
فإن الله تعالى ذكر هذه الأفعال في سياق المدح لفاعلها وهي وقراءة القرآن، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخوف من الله. ومنها: التفكر في خلق السماوات والأرض لأن الله قد ذكر ذلك في سياق المدح لأهلها فقال وقال: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191].
ومنها: عدم موالاة الكافرين لأن الله مدح المؤمنين في براءتهم من الكافرين، قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءوا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ .. ﴾ [الممتحنة: 4]. فإن الله تعالى مدح إبراهيم والذين معه في البراءة من المشركين، فدل مدح الفعل والفاعل على الأمر كما نصت
القاعدة.
ومنها: الوَجَلُ عند ذكر الله تعالى والتوكل عليه والإيمان به لكون الله قد مدح الفعل والفاعل فقال جل ذكره: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّمْ دَرَجَتُ
عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 - 4].