الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٧المبحث الثالث عشر في اللغة
377
وضع العربية مبني على مدرك الحواس دون المعاني الباطنية]) هذه قاعدة جليلة القدر عظمية الفائدة نصَّ عليها الإمام السالمي الله في معرض كلامه عن معنى، المسكين قال الله: والجواب عن السادس لا نسلم أن المسكين إنما سمي مسكيناً لسكون قلبه لأن ذلك أمر لا تدركه الحواس،
ووضع العربية مبني غالباً على مدرك الحواس دون المعاني الباطنية».
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن أهل الوضع حين يضعون الحقائق بإزاء مسمياتها إنما يراعون في الغالب معطيات الحواس الخمس.
مهم
هذا في الغالب وتقييد المصنف رحم الله ذلك في الغالب جداً لأن العرب في نوادر حالهم حين الوضع لا يراعون معطيات الحواس إنما يراعون التجوز من خلال علاقات وملابسات اقتضتها الاستعمالات المجازية، فتارة يسمون الجميل قبيحاً، والقبيح جميلاً، ويسمون اللسيع سليماً، ويسمون الصحراء مفازة من باب التفاؤل.
وقد نزل القرآن على طريقتهم في التعبير قال تعالى: {مِّن وَرَابِهِ جَهَـ[إبراهيم: (16] قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: مجازه قدامه (2).
(1) معارج
الآمال 701/ 4 و 704.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 337 تحقيق فؤاد، سيزكين مكتبة الخانجي بمصر.