الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩المجلد السادس
379
وفسر بعضهم الصلاة بالدعاء وحسب. وفسر آخر الصيام بكف اللسان عن السوء. وهكذا حمل الحقائق الشرعية على معانٍ قلبية ليس لها ضابط.
ولو استقامت طرائق الباطنية في تفسير حقائق الشريعة لزال الوضع وانتهت اللغة من أساسها.
ومن ذلك التفسير المردود تفسير المسكين بمن سكن قلبه، وتفسير المجاهد بمن أجهده التعب، وتفسير ابن السبيل بالطفل المنبوذ في الطريق، وتفسير الزكاة بطهارة النفس وطهارة القلب ومن قرأ كتاب ابن عربي الدمشقي اتضح له مقصود هذه القاعدة وعلم أن الدين لم يؤت إلا من هذا
القبيل.
على
نسأل الله السلامة.
قاعدة [العرب تسمي البعض باسم الكل] (2)
(1)
هذه قاعدة لغوية وأصولية نصَّ عليها الشيخ عامر بن علي أثناء كلامه الرأس فقال الله: واختلف الناس في القدر المجزئ منه فقال
مسح
بعضهم الواجب مسه كله، وقال بعضهم: مسح البعض هو الواجب … والأصل في هذا الاختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك أنها تكون مرة زائدة مثل قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20) على قراءة من قرأ بضم التاء من أنبت، وتدل على الكل كقوله تعالى: وَلْيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29)، ومرة تدل على التبعيض مثل
(1) ابن عربي صوفي له شطحات ادعى الحلول ووحدة الوجود، وله كتاب فصوص الحكم قيل: دس له فيه. وليس المراد به الإمام ابن العربي المالكي الفقيه المعروف. (2) كتاب الإيضاح 86/ 1.