الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٠380
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قوله: «أخذتُ بثوبه»، فمن رأى أنها زائدة أوجب مسح الرأس كله … ومن رأى أنها مبعضة أوجب مسح بعضه، ويدل أيضاً على الاختلاف معنى آخر وهو: هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ والعرب تسمي البعض باسم الكل، كنحو قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾
[الأحقاف: 25]».
قلت: إن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان جزءا منه، أو مجاوراً له أو كان منه بسبب أو تسميه باعتبار ما كان أو باعتبار ما يكون، أو تسميه بضده، وتحذف من الكلام طلباً للاختصار إذا كان فيما أُبقي دليل على ما ألقي، وتحذف المضاف وتقيم مقامه المضاف إليه ويسمى ذلك بعلاقات المجاز المرسل.
وفيما نحن فيه يجوز تسمية البعض باسم الكل ويسمي ذلك علماء الأصول بالمجاز المرسل نحو قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) [النساء: 92] أي: أمة كاملة.
مذاهب العلماء في هذه القاعدة:
أخذ أئمة المذاهب الفقهية بهذه القاعدة وفرعوا عليها فروعاً كثيرة، قال ابن دقيق العيد في شرحه حديث: «أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحشي
فيحتمل قوله: حماراً وحشياً المجاز، وتسمية البعض باسم الكل). وقال الحافظ ابن حجر في معرض بيانه للوهم الذي وقع فيه معمر في تحديد السنة التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة حيث قال: إنه خرج لفتح مكة ثمان سنين ونصف، والصواب أنها سنين ونصف، قال
(1) إحكام الأحكام 102/ 2.