الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٣المجلد السادس
383
مذاهب العلماء في المضارع المنفي:
ما ذكره السالمي هو مذهب سيبويه، وقال الأخفش: إنه باق على صلاحيته للحال والاستقبال فإن دخلت عليه لام الابتداء أو حصل النفي بـ (ليس) أو (ما) أو (إنْ) مضارعاً أو غيره ففي تعينه للحال مذهبان، والأكثر
على تعينه.
فروع القاعدة:
ومن فروعها: إذا أذن المرتهن في عتق المرهون ورد الراهن الإذن وقال:
لا أعتقه ثم
أعتقه فيه وجهان.
ومنها: إذا قال: لا أقبل هذه الوصية فإنه يكون رداً لها.
ومنها: إذا قال: لا أقبل هذه الوكالة فيكون رداً لها).
ومنها: احتجاج جمهور علماء الأمة على نفي رؤية النبي لربه يوم الإسراء تصديقاً لقول عائشة: من زعم أن محمداً رأى ربه يوم المعراج فقد أعظم الفرية على الله، لقوله تعالى حكاية عن موسى لما طلب من الله النظر إليه: ﴿قَالَ لَن تَركني﴾ [الأعراف: 143]، فهو مضارع منفي يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص.
ومنها: أنه لا يصح الحلف بالله على قطع أعمال البر والقربات لقوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ …
[النور: 22]، وهو مضارع منفي بـ (لا) يتناول جميع أزمان الاستقبال.
ومنها: وجوب البراءة من المشركين والكفار ولو كانوا أولي قربى لقول الله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ
(1) غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول ص 127 للعبد الفقير.