القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٥

المجلد السادس

385

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

من المعروف عند أئمة النحو أن اسم الفاعل يجري مجرى الفعل المضارع، فإذا قلت: فلان ضارب زيداً غداً، فمعناه وعمله مثل فلان يضرب زيداً غداً، نص عليه سيبويه في الكتاب).

إذا علمت ذلك فاعلم أن أئمة النحو والأصول اختلفوا في دلالة الفعل

المضارع واسم الفاعل على خمسة مذاهب أوجزها فيما يلي:

الأول: أنهما مشتركان للحال والاستقبال كما صححه الشيخ عامر الله. وقيل: حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وقيل عكسه، وقيل: حقيقة في الحال ولا يستعملان في الاستقبال أصلاً لا حقيقة ولا مجازاً، فهذه خمسة مذاهب (2).

فروع القاعدة:

من فروعها: حرمة التغوط تحت الأشجار المثمرة ولو لم يكن فيها ثمر حين التغوط حملاً لاسم الفاعل على الاستقبال.

ومنها: حرمة تنجيس النهر الجاري ولو لم يجر الماء فيه بعد أن مكان النهر حملاً لاسم الفاعل على الاستقبال.

نجس

ومنها: إذا قال المسلم للحربي أسلم، فقال: أنا مسلم. حقن دمه، فإن قلنا: إن اسم الفاعل هنا للحال فيكون قد دخل في الإسلام، وإن قلنا إنه للاستقبال فهو وعد منه بأنه سوف يسلم. ولما كان اسم الفاعل يصلح للحال والاستقبال أورث ذلك شبهة في حقن دم الحربي إذ ربما قصد بقوله: أنا مسلم الحال فيحرم قتله.

(1) انظر: الكتاب لسيبويه 164/ 1، ط 3، مكتبة الخانجي. (2) التمهيد للأسنوي 145، ت د. هيتو، مؤسسة الرسالة.

ص