القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩١

سادس |

المجلد السادس

391

سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 58]، وقال في سورة الأعراف: ﴿وَقُولُوا حِظَةٌ﴾ [الأعراف: 161] ولو كانت الواو للترتيب لما جاز أن يتقدم في إحدى الآيتين ما تأخر في الأخرى). وهذه أقاويلهم في المسألة:

قال الشماخي: والصحيح أن الواو تقتضي الجمع لا الترتيب). وقال القرافي: الترتيب في الوضوء سُنَّة وهو قول مالك في العتيبية.

وقال أبو إسحاق بوجوبه، وقال ابن حبيب باستحبابه.

وقال الصاغرجي الحنفي: ترتيب الوضوء سُنَّة مؤكدة لأنه ذكر بحرف الواو وأنها لمطلق الجمع بإجماع أئمة النحو واللغة".

ومن فروعها: البدء في السعي بالصفا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ﴾ [البقرة: 158]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نبدأ بما بدأ الله به» (4). 158]، واستدل من قال: إنها ليست للترتيب بأن العرب لما نزل قوله تعالى إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ: قالوا بأيّها نبدأ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نبدأ بما بدأ الله به». فلو كانت العرب تعقل أن الواو للترتيب لما سألوا النبي). والراجح ما ذهب إليه الإباضية والحنفية والمالكية ومن وافقهم. وأما الترتيب فمأخوذ من سُنّة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، ولو كان من الواو لكان سؤالهم عن كيفية البدء غير مفيد.

(1) كتاب الإيضاح 290/ 1 - 292.

(2) كتاب الإيضاح 96/ 1 و 70 و 98. (3) الفقه الحنفي وأدلته 45/ 1، دار الكلم الطيب.

صل الله

(4) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي، (1905)، 182/ 2. (5) انظر: الفقه الحنفي وأدلته ص 409، وحاشية الدسوقي 249/ 2،2، دار الكتب، والمغني

274/ 3