الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٢392
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن فروعها: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، وطالق لزم الثلاث وهو نسق وهو مثل قوله: أنت طالق ثلاثة، وبهذا قال مالك والأوزاعي والليث وحكى عن الشافعي في القديم ما يدل عليه، وقال أبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور لا يقع إلا واحدة لأنه أوقع الأولى قبل الثانية فلم يقع عليها شيء آخر كما لو فرقها.
قال ابن قدامة ولنا أن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها فيكون موقعاً للثلاث جميعاً. فلو كانت الواو للترتيب فإن الطلقة الأولى تقع قبل الثانية إلا أنها لما كانت لمطلق الجمع فإن الطلاق يجمع ويقع كله بعد أن يتم كلامه فيقع ثلاثة).
قاعدة [(حتى لانتهاء الغاية] (3)
هذه قاعدة في العربية يتفرع عليها فروع فقهية وقد أدخلت في أصول الفقه لتوقف استنباط الحكم عليها في بعض الأحيان كحروف المعاني الأخرى. وقد نص عليها الإمام السالمي رك الله في معرض كلامه عن التطهير بالخل، قال: «وحجة المانعين من ذلك هي أنه لو كان الخل ونحوه من المائعات مزيلاً للخبث لكان طهوراً، لأنه لا معنى للطهور إلا المطهر، ولو كان طهوراً لوجب أن يجوز به طهارة الحدث لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه» (3)، وكلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فوجب انتهاء عدم القبول عند استعمال الطهور، وانتهاء عدم القبول يكون بحصول
(1) انظر أقوال الفقهاء في هذه المسألة في المصادر الآتية: الفقه الحنفي وأدلته 118/ 1، والذخيرة 271/ 1، وحاشية الدسوقي،249/ 2، ومواهب الجليل 334/ 5، والمغني 274/ 3.
(2) معارج الآمال 730/ 1.
(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة برقم (857).