القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤

394

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230)، لأن (حتى) حرف موضوع للغاية، والمغيا ينتهي بالغاية).

ومنها: اختلافهم في العضد هل يدخل في الوضوء بناء على اختلافهم

فيما بعد الغاية هل يدخل فيما قبلها؟

فقيل: الغاية تدخل في المغيا. وقيل: لا تدخل.

الحنفية قالوا: لا يدخل ما بعد الغاية فيما قبلها من حيث الأصل، أما في الوضوء فإن العضد يدخل، وإنما عرفنا دخوله بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث توضأ فأدار الماء على مرافقه (2).

قلت: فرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يفسر كلام الله، ولو أن ما بعد الغاية داخل فيما قبلها لما أدار الماء على مرفقيه.

وقال ابن رشد في المقدمات الممهدات: «وأما غسل الأيدي والأرجل فقد حدها الله في كتابه فقال في اليدين: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، وقال في الأرجل: إلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 1].

قال: ثم اختلف أهل العلم في غسل المرافق من اليدين، والكعبين من الرجلين، فظاهر ما في المدونة إيجاب ذلك، وروى ابن نافع عن مالك أنه ليس عليه أن يجاوز بالغسل المرفقين والكعبين.

وأدخل الشافعي المرفقين في الغسل، ولو كانا مقطوعين غسل ما بقي

منها (3).

(1) البناية شرح الهداية 448/ 5. وانظر: المدونة 6/ 2 والأم 224/ 4، ومسائل الإمام أحمد 373/ 1.

(2) المبسوط 52/ 13.

(3) الأم 39/ 1.