الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠١المجلد السادس
401
وجه الدلالة عطف الركاز على المعدن يقتضي المغايرة.
ومن فروعها أن اسم الإسلام والإيمان بمعنى واحد إذا انفردا، لكن إذا عطف أحدهما على الآخر كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، فالمؤمنات غير المسلمات، واسم الإيمان غير اسم الإسلام عند العطف.
ومن فروعها: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 42]. فكتم الحق عدم البوح فيه لكن تلبيسه بالباطل هو التصريح فيه مع تلبيسه بالباطل، والتمويه والخداع، والتحريف بدلالة العطف الذي يقتضي المغايرة.
من عند الله،
ومثال كتم الحق: قول اليهود إن النبي محمداً ليس رسولاً من ولا توجد علاماته ودلائله في كتبهم، وأما تلبيسهم الحق بالباطل فقولهم: إن محمداً رسول الله ولكنه أرسل إلى العرب خاصة أو إلى بني هاشم وإن رسالته لم تنسخ رسالة موسى، فقد أقروا بالحق لكن لبسوا فيه، فظهر الفرق بين كتم الحق وبين التلبيس فيه، والذي أرشدنا إلى ذلك العطف الذي يقتضي المغايرة.
قاعدة [حرف (ثم يقتضي العطف مع الترتيب]
هذه القاعدة نصَّ عليها قطب المغرب العلامة أطفيش قال رحمه الله: «وإن حلف لا يكلم فلاناً، ثم فلاناً، ثم فلاناً بـ (ثم) أو بالـ (فاء) فلا يحنث حتى يكلمهم جميعاً على الترتيب والتراخي
(1) شرح كتاب النيل 188/ 18.