الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٥المجلد السادس
405
وقال آخرون: ممتنع الوقوع، وقال قوم: جائز الوقوع. قال الشوكاني: إن المشترك موجود في هذه اللغة ولا ينكر ذلك إلا مكابرة، والدليل على ذلك وجوده في القرآن كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ روءٍ﴾ [البقرة: 228]، والقرء يطلق على الحيض والطهر، وكقوله تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصّرِيم (القلم: 20]، والصريم لغة يطلق على الليل والنهار،
وكقوله تعالى: {وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: 17]: أقبل وأدبر.
ثالثاً الحاجة إلى المشترك:
احتج من قال بوجوده بأن الألفاظ متناهية لاشتقاقها من الحروف المتناهية، والمعاني غير متناهية لأن الأعداد منها وهي غير متناهية، والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك.
ومن الأدلة على الحاجة إليه هو أن يقال إن المواضعة تابعة لأغراض المتكلم وقد يكون للإنسان غرض في تعريفه شيئاً على التفصيل، وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الإجمال بحيث يكون التفصيل سبباً للمفسدة كما روي عن أبي هريرة: أن أبا بكر لما سأله رجل عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هادٍ يهديني السبيل (1).
رابعاً حمل المشترك على جميع معانيه:
تشير القاعدة إلى أن المشترك يمكن حمله على أكثر من معنى، لذلك اختلف الأصوليون فى حمل المشترك على جميع معانيه.
فالذي ذهب إليه الشافعي وجماهير الأصوليين هو أن المشترك يحمل على جميع معانيه واحتج لمذهبه بأن اللفظ استوت نسبته إلى كل واحد
(1) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب (45).