القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٧

المجلد السادس

407

لزم منه تطويل العدة على المطلقة، وإن حملناه على الحيض لم يلزم منه ذلك، فكان حمله على ما لا يلزم عنه محذور أولى.

ومن فروعها قال في مرضه هذه الدار لمولاي من بعدي ثم مات، فإذا له مولى أعلى وهو السيد، ومولى من أسفل وهو عبد كان في يده قبل الموت لأن كلمة مولى مشترك لفظي بين السيد وبين العبد، وهذا الفرع ذكره فقهاء الحنفية والشافعية وصورته

أن هذا الموصي كان عبداً فأعتقه سيده فصار حراً ثم اشترى عبداً فصار له مولى وهو سيده باعتبار ما كان ومولى آخر وهو عبده الذي في ملكه والوصية تصح للاثنين فإن كانت للسيد فهي بمثابة الشكر على أياديه ونعمته عليه بالعتق لأن العتق نعمة على المعتق لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: 37]، قيل في التفسير: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق وإن كانت الوصية للعبد فهى بمثابة الشفقة والرحمة، لكن نظرنا فإذا بالعبد أو السيد قد ارتد عن الإسلام، فنحمل المشترك على المسلم دون غيره، والله أعلم.

قاعدة [الأصل في أحاديث رسول الله

أن تحمل على المعاني الشرعية دون اللغوية])

هذه قاعدة أصولية مهمة نصَّ عليها الإمام محمد بن يوسف أطفيش رحم الله في معرض كلامه عن حكم النكاح في الإحرام فقال: «وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خالة ابن عباس ميمونة بنت الحارث وهو محرم هكذا روي، وادعاء أن

(1) شرح كتاب النيل 98/ 4 و 247/ 4.